العودة   منتديات عشاق نداء الصلاة > الواحة الإيمانية > دروس حوزوية وَ محاضرات
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة المشاركات مقروءة
 

رد
 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 01-09-2010, 11:09 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
MoonDreams

في خدمة الملبين

 
الصورة الرمزية MoonDreams
 
إحصائية العضو








MoonDreams غير متواجد حالياً

Lightbulb [كتاب] دروس في العقيدة الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم


أقدّم بين أيديكم هذا الكتاب المميّز



وأرجو أن يكون مصدر إفادة للجميع


وأسأل الله القبول ؛؛






تأليف:
محمد تقي مصباح اليزدي


الناشر:
مؤسسة الهدى للنشر والتوزيع

---------------------


* للمعلومة : هو نفس الكتاب الذي يتم عرض دروسه على قناة المعارف لسماحة الشيخ الأستاذ / علي العبود

بإمكانكم لاستماع الشرح في صوت الشيعة لسماحة الشيخ الأستاذ / عبد الله الدقاق >> شرحه رائع أيضاً وواضح !

ربما هناك شروحات صوتية للشيخ علي العبود فمن يجدها ليتكرم بوضعها هنا للاستفادة


من لديه أي تعليقات على أي موضوع فليطرحها للفائدة

أسألكم الدعاء

ودمتم سالمين وللخيرات موفقين ؛؛






التوقيع :
رحماك ربي

السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أنصار الحسين
وعلى أخيه أبي الفضل العباس وأخته الحوراء زينب ورحمة الله وبركاته ؛؛


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

زهرتي تُدعى حُسينــاً

أحـــرقوها بالشَّقـــاءِ

مـــاؤهـا دمُّ الوريــدِ

ليتــها كانــت دِمــــائِي
  رد مع اقتباس
 
 
قديم 01-09-2010, 11:13 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
MoonDreams

في خدمة الملبين

 
الصورة الرمزية MoonDreams
 
إحصائية العضو








MoonDreams غير متواجد حالياً

افتراضي رد: [كتاب] دروس في العقيدة الإسلامية

هذا الدرس الأول

من لديه أي تعليق أو استفسار فليذكره لنستفيد ونفيد إن استطعنا ..

وكذلك من يرغب بحل الأسئلة فله ذلك ..

-------------------

ما هو الدين ؟



مفهوم الدين



هدف هذا الكتاب، هو عرض ودراسة العقائد الإسلامية التي يصطلح عليها بـ (أصول الدين)، ومن هنا كان لزاما علينا أن نوضح وبايجاز لفظة "الدين" والألفاظ المناسبة لها، وذلك - وكما ذكر في علم النطق - لأن مرحلة البحث عن "المبادى التصورية" (التعريفات) متقدمة على مرحلة البحث عن سائر المسائل.
الدين كلمة عربية، ذكرت في اللغة بمعنى الطاعة والجزاء. وأما في الاصطلاح فتعني : الإيمان بخالق الكون والإنسان، وبالتعاليم والاحكام العملية الملائمة لهذا الإيمان.
ومن هنا أطلقت كلمة اللادينيين على اولئك الذين لا يؤمنون بالخالق إطلاقا، بل يؤمنون بالصدفة والاتفاق في خلق الظواهر الكونية، أو انها معلولة للتفاعلات المادية والطبيعية.

أما كلمة المتدينين، فتطلق على أولئك الذين يؤمنون بخالق الكون، وإن اختلطت معتقداتهم وممارساتهم وطقوسهم الدينية ببعض الانحرافات والخرافات والأساطير، وعلى هذا الأساس تنقسم الأديان التي يؤمن بها البشر إلى الأديان الحقة، والباطلة. والدين والحق عبارة عن المبدأ الذي يشتمل على المعتقدات الصحيحة المطابقة للواقع، والتعاليم والاحكام التي يدعو إليها تملك رصيدا كافيا لصحتها واعتبارها.




أصول الدين وفروعه

يظهر جليا من هذا التوضيح الذي ذكرناه للمعنى المصطلح لكلمة الدين، أن الدين يتألف من قسمين رئيسين:
1 - العقيدة أو العقائد التي تمثل الأساس والقاعدة له.
2 - التعاليم والأحكام العملية الملائمة لذلك الأساس أو الاسس العقائدية، والمنبثقة في واقعها من تلك الأسس.

ومن هنا كان من المناسب، أن يسمى قسم العقائد من الدين بـ "الاصول" وقسم الأحكام العملية بـ "الفروع"، كما استخدم علماء المسلمين هذين المصطلحين في مجال العقائد والأحكام الاسلامية.



الرؤية الكونية والايديولوجية

إن ألفاظ الرؤية الكونية، والايديولوجية، استعملت في معان متقاربة، ومن معاني الرؤية الكونية أنها عبارة عن "مجموعة من المعتقدات والنظرات الكونية المتناسقة حول الكون والإنسان بل وحول الوجود بصورة عامة". ومن معاني الايديولوجية أنها عبارة عن "مجموعة من الآراء الكلية المتناسقة حول سلوك الانسان وأفعاله".

وعلى وضوء هذين المعنيين، يمكن أن يعتبر النظام العقائدي والاصولي لكل دين هو رؤيته الشاملة، ونظام أحكامه العملية الكلية ايديولوجيته، وبذلك يمكن تطبيقهما على اصول الدين وفروعه، ولكن يلزم التأكيد على أن مصطلح الايديولوجية لا يشمل الأحكام الجزئية، كما أن مصطلح الرؤية الكونية، لا يشمل المعتقدات الجزئية.

والملاحظة الاخرى هي: أن الايديولوجية تستخدم أحيانا في معنى عام بحيث يشمل الرؤية الكونية.





الرؤية الكونية الإلهية والمادية

نلاحظ بين الناس الكثير من أنواع الرؤى الكونية، ولكن يمكن تقسيمها جميعا على أساس الإيمان بما وراء الطبيعة وانكاره إلى قسمين جامعين:
1 - الرؤية الكونية الالهية،
2 - والرؤية الكونية المادية.

وكان يطلق في الأزمنة السابقة على من يتبنى الرؤية الكونية المادية اسم "الطبيعي" و "الدهري" وأحيانا "الزنديق" و "الملحد"، وأما في عصرنا فيطلق عليه "المادي".

وللمادية مذاهب واتجاهات عديدة، أشهرها في عصرنا "المادية الديالكتيكية" التي تمثل البعد الفلسفي للماركسية.

واتضح مما سبق أيضا، أن مجال الرؤية الكونية لا يتحدد بحدود المعتقدات الدينية، لأن كلمة "الرؤية الكونية" شاملة للمعتقدات الإلحادية والمادية، كما أن كلمة الايديولوجية لا تختص بالأحكام والتعاليم الدينية فحسب.



الأديان السماوية واصولها

اختلف علماء الأديان والاجتماع ومعرفة الأمم والأجناس في تفسير نشأة الأديان المختلفة، أما الرأي الإسلامي المستفاد من المصادر الإسلامية في هذا المجال فهو: ان الدين ولد مع الإنسان على البسيطة، إذ أن الإنسان الأول على الأرض وهو آدم عليه السلام كان نبي الله، وداعيا للتوحيد، وأما الأديان المشركة، فإنها وجدت نتيجة التحريفات والتشويهات والعمل بالأهواء والاذواق والمطامع الفردية والجماعية.

الأديان التوحيدية، وهي الأديان السماوية الأصلية الحقيقية، تشترك في ثلاثة اصول كلية: الإيمان بالله الواحد، والإيمان بالحياة الأبدية لكل إنسان في عالم الآخرة ونيل الجزاء على الأعمال التي مارسها في الحياة الدنيوية، والإيمان ببعثة الأنبياء والرسل المبعوثين من الله تعالى لهداية الناس لما فيه كما لهم النهائي، وسعادتهم في الدنيا والآخرة.

وهذه الاصول الثلاثة تمثل في واقعها الأجوبة الحاسمة على الأسئلة الرئيسية التي تطرح على الإنسان الواعي: من هو خالق الوجود ومبدأه؟ ما هو مصير الحياة؟ ما هو السبيل لمعرفة النظام الأفضل للحياة؟ أما النظام الذى يمكن التعرف عليه من طريق الوحي فيمثل الايديولوجية المنبثقة في واقعها من الرؤية الكونية الإلهية.

وللمعتقدات الأصلية لوازم وملزومات، وتوابع وتفاصيل، تؤلف بمجموعها النظام العقائدي للدين، والاختلاف بين هذه المعتقدات كان السبب في ظهور الأديان والفرق والنحل والمذاهب الدينية المختلفة، فالملاحظ ان الاختلاف في نبوة بعض الأنبياء الإلهيين، وتعيين الكتاب المعتبر والمعتمد عليه، كان السبب الرئيس في الاختلاف بين الدين اليهودي والمسيحي والإسلام، ونجم منه الكثير من الاختلافات الاخرى في العقائد والاعمال، بحيث لايتلاءم بعضها مع المعتقدات الأصلية، امثال الاعتقاد بالثالوث المسيحي الذي لا يتلائم مع التوحيد، وإن حاول المسيحيون تبرير هذه العقيدة وتوجيهها، وكذلك الاختلاف في تعيين الخليفة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهل يلزم تعيينه وتنصيبه من الله تعالى أم من الناس، كان السبب الرئيس في الاختلاف بين الشيعة وأهل السنة في الإسلام.

إذن، فالتوحيد والنبوة والمعاد، تمثل العقائد الأساسية لكل الأديان السماوية، ولكن هناك معتقدات أخرى نشأت اما من تحليل هذه المعتقدات أو انها من توابعها، يمكن أن نعتبرها من العقائد الأصلية أيضا، ولكن وفق اصطلاح خاص، فمثلا يمكن أن نعتبر الإيمان بوجود الله: "الأصل الأول" والإيمان بتوحيده: "الأصل الثاني" والاعتقاد بصل النبوة من اصول جميع الاديان، والاعتقاد بنبوة خاتم النبيين اصلا آخر من اصول الدين الاسلامي، وبعض علماء الشيعة اعتبر العدل - وهو من المعتقدات المتفرعة من التوحيد - أصلا مستقلا، و (الامامة) وهي من لواحق النبوة أصلا آخر، وفي الواقع ان استعمال كلمة "الأصل" في مثل هذه المعتقدات خاضع للاصطلاح والمواضعة ولا مجال للبحث والنزاع حوله.

إذن فكلمة "اصول الدين" يمكن استعمالها في معنيين، عام وخاص، الاصطلاح العام: ما يقابل "فروع الدين" وقسم الأحكام، ويشمل كل العقائد المعتبرة. والاصطلاح الخاص: يختص بالمعتقدات الأساسية. ويمكن أن نطلق "اصول الدين" بصورة مطلقة دون تخصيصها بين معين على العقائد المشتركة بين جميع الأديان السماوية، أمثال الأصول الثلاثة (التوحيد، النبوة، المعاد)، أما لو أضفنا إليها بعض الأصول الأخرى، فنطلق عليها "اصول الدين الخاصة". وكذلك باضافة بعض المعتقدات المختصة بمذهب معين أو فرقة معينة، نطلق عليها "اصول الدين والمذهب" أو "اصول العقائد لمذهب معين".


_____________________________________


الأسئلة :


1 - بين المفهوم اللغوي والاصطلاحي للدين.
2 - عرف الرؤية الكونية، والايديولوجية، وبين الفرق بينهما.
3 - وضح النوعين المذكورين للروئية الكونية.
4 - اشرح المصطلح العام، والمصطلح الخاص لأصول الدين.
5 - ماهي الاصول المشتركة لكل الأديان السماوية؟ وما هي أهميتها؟






التوقيع :
رحماك ربي

السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أنصار الحسين
وعلى أخيه أبي الفضل العباس وأخته الحوراء زينب ورحمة الله وبركاته ؛؛


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

زهرتي تُدعى حُسينــاً

أحـــرقوها بالشَّقـــاءِ

مـــاؤهـا دمُّ الوريــدِ

ليتــها كانــت دِمــــائِي
  رد مع اقتباس
 
 
قديم 01-14-2010, 04:58 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
قمر

ملبي مميز

 
الصورة الرمزية قمر
 
إحصائية العضو








قمر غير متواجد حالياً

افتراضي رد: [كتاب] دروس في العقيدة الإسلامية

أحسنتم

----

وهذي إجاباتي :

اقتباس:
1 - بين المفهوم اللغوي والاصطلاحي للدين.



* لغة : الطاعة والجزاء.

* اصطلاحاً : الإيمان بخالق الكون والإنسان، وبالتعاليم والأحكام العملية الملائمة لهذا الإيمان.

...........................
اقتباس:
2 - عرف الرؤية الكونية، والايديولوجية، وبين الفرق بينهما.
* الرؤية الكونية : مجموعة من المعتقدات والنظرات الكونية الكلّيّة المتناسقة حول الكون والإنسان بل وحول الوجود بصورة عامة.

* الآيديولوجيّة : مجموعة من الآراء الكلّيّة المتناسقة حول سلوك الإنسان وأفعاله.

........................................

اقتباس:
3 - وضح النوعين المذكورين للروئية الكونية.
* رؤية كونيّة إلهيّة : وهي التي تبتنى على الاعتقاد بوجود الله سبحانه وتعالى وحاكميّته المُطلقة على عالم الإمكان كشرط أوّلي وأساسي في رسم هذه الرؤيّة ، وتتفرّع عليه جملة من المطالب والمعارف العقدية المتعلّقة بالعدل والنّبوّة والمعاد.

* رؤية كونيّة مادّيّة : وتقدّم خطوطاً بيانيّة أخرى تفسّر في ضوئها وجود العالم وحركته تفسيراً مادّيًّا صرفاً.
والمراد هو تحقيق الجانب البرهاني في إثبات المطلوب - سواءً كان البرهان عقليًّا صرفاً أم معتمداً على مقدّمات نقليّة - فتكون صورة المعلوم حاضرةً أمام العالم بواسطة البرهان ؛ وأمّا التحقق فيُراد به حضور عين المعلوم لا صورته الذهنيّة ؛ فلا نافذة للقوى الغيبيّة في صيرورة العالم ، فضلاً عن التّصرّف فيه.

...............................
اقتباس:
4 - اشرح المصطلح العام، والمصطلح الخاص لأصول الدين.
* الاصطلاح العام : ما يُقابل فروع الدّين وقسم الأحكام ، ويشمل كل العقائد المعتبرة.

* الاصطلاح الخاص : يختص بالمعتقدات الأساسيّة.
...............................

اقتباس:
5 - ماهي الأصول المشتركة لكل الأديان السماوية ؟ وما هي أهميتها ؟
* الأصول المشتركة لجميع الأديان هي : (1) التّوحيد ، (2) النّبوّة ، (3) المعاد.

* أهمّيّتها : تجيب على أسئلة غريزيّة وفطريّة يسألها كل إنسان :

- من أين المبدأ ؟ = ( التوحيد )
- وإلى أين المنتهى ؟ = ( المعاد )
- وما هي الواسطة والسبيل التي تربط بين المبدأ والمنتهى ؟ = ( النّبوّة )

................................
أتمنى تكون إجاباتي صحيحة

دمتم بخير ....






التوقيع :
اللهم صل على محمد وآل محمد







أسألكم أصدق الدعاء
  رد مع اقتباس
 
 
قديم 01-29-2010, 05:12 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
MoonDreams

في خدمة الملبين

 
الصورة الرمزية MoonDreams
 
إحصائية العضو








MoonDreams غير متواجد حالياً

افتراضي رد: [كتاب] دروس في العقيدة الإسلامية

أحسنتم بارك الله فيكم

جميلٌ ما ذكرتم حول توضيح الرؤيتين الكونية الإلهية والكونية المادّيّة






التوقيع :
رحماك ربي

السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أنصار الحسين
وعلى أخيه أبي الفضل العباس وأخته الحوراء زينب ورحمة الله وبركاته ؛؛


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

زهرتي تُدعى حُسينــاً

أحـــرقوها بالشَّقـــاءِ

مـــاؤهـا دمُّ الوريــدِ

ليتــها كانــت دِمــــائِي
  رد مع اقتباس
 
 
قديم 01-29-2010, 05:16 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
MoonDreams

في خدمة الملبين

 
الصورة الرمزية MoonDreams
 
إحصائية العضو








MoonDreams غير متواجد حالياً

افتراضي رد: [كتاب] دروس في العقيدة الإسلامية


الدرس الثاني



البحث عن الدين


دوافع البحث

من الخصائص النفسية للإنسان، الدافع الفطري والغريزي لمعرفة الحقائق، والاطلاع على الواقعيات، التي تظهر لكل إنسان منذ باية طفولته حتى نهاية عمره، وهذا الدافع الفطري لمعرفة الحقيقة الذي يعبر عنه الحيانا بـ (حب الاستطاع) يمكن له أن يدفع الإنسان الى التفكير والتأمل في القضايا والمسائل التي طرحت باسم الدين، ومحاولة البحث عن الدين الحق. ومن هذه القضايا:

هل هناك وجود لموجود غير محسوس وغير مادي (الغيب)؟، وإذا كان له وجود فهل هناك علاقة بين عالم الغيب والعالم المادي المحسوس؟ وإذا كانت هناك علاقة، فهل هناك موجود غير محسوس خالق للعالم المادي؟ هل ينحصر ويتحدد وجود الانسان بهذا البدن المادي؟ وهل تتحدد حياته بهذه الحياة الدنيوية؟ أم هناك حياة اخرى؟ وإذا كانت هناك حياة اخرى، فهل هناك علاقة وارتباط بين الحياة الدنيوية والحياة الاخروية؟

وإذا وجدت العلاقة، فما هي الظواهر الدنيوية التي لها تأثيرها في الامور الأخروية؟ وما هو السبيل لمعرفة النظام الصحيح للحياة؟ النظام الذي يكفل سعادة الإنسان في الدنيا والاخرة؟ وأخيرا، ما هو هذا النظام؟ إذن فغريزة (حب الاستطاع) تمثل الدافع الأول الذي يدفع الإنسان للبحث عن كل المسائل والقضايا، ومن جملتها، المسائل الدينية، ومعرفة الدين الحق.

الدافع الثاني الذي يشدد من رغبة الإنسان في معرفة الحقائق: ان إرضاء سائر الحاجات التي يتعلق كل منها بافع أو أكثر من الدوافع الفطرية (ير حب الاستطاع) وإشباعها لا يتحقق إلا بالحصول على معلومات ومدركات معينة.

فالتوفر على النعم والمصالح المادية الدنيوية المختلفة متوقف على بذل الجهود العملية، وتقدم العلوم التجربية يساعد الانسان كثيرا على إرضاء حاجاته، فإن أمكن للدين أيضا أن يساعد الإنسان على إشباع حاجاته، وتوفير المنافع والمصالح التي ينشدها، والأمن من المضار والأخطار التي تتهدده، فسيكون الدين من المجالات التي ينشدها الإنسان، وبذلك تكون غريزة البحث عن المنفعة، والأمن من الضرر والخطر، دافعا آخر للبحث عن الدين. ولكن بما أن المعلومات في هذا المجال كثيرة جدا، ولا تتوفر الشروط والظروف الكافية لمعرفة الحقائق كلها، فمن الممكن للإنسان أن يختار لبحثه مسائل وقضايا أيسر علاجا من غيرها، وأكثر إحساسا بنتائجها الملموسة، وأقرب طريقا في الوصول الى أهدافه المنشودة، وأن يتجنب البحث عن المسائل الدينية باعتقاد انها معقدة، ويصعب علاجها او انها تفتقد النتائج العملية الملموسة، ومن هنا لابدان نوضح بان للمسائل الدينية اهمية خاصة بل إن البحث عن أي موضوع آخر، لايملك القيمة والأهمية التي يملكها البحث عن المواضيع الدينية.


والملاحظ أن بعض علماء النفس والمحللين النفسيين يعتقد، بان لعبادة الله والتدين في واقعه، دافعا فطريا مستقلا، يعبر عن مصدره بـ "الشعور الديني" ويعتبره بعدا رابعا للروح الإنسانية بالإضافة الى حب الاستطاع، والشعور بالخير، والشعور بالجمال.

ان هؤلاء، واستنادا لشواهد التاريخ، وعلم الآثار والمخلفات القديمة يرون بن التدين وعبادة الله، ظاهرة ثابتة، بشكل من الأشكال، في كل الأجيال البشرية على امتداد التاريخ، وهذا الثبات والشمولية لهذه الظاهرة دليل على فطريتها.

ولا تعني شمولية الدافع الفطري، وجوده حيا دائما في جميع الأفراد، بحيث يدفع الإنسان شعوريا لأهدافه المنشودة، بل من الممكن أن يمكن ويختفي في أعماق الفرد، نتيجة لعوامل محيطية وتربوية غير سليمة، أو انه ينحرف عن مساره الصحيح، كما هو الملاحظ في سائر الغرائز والميول، حيث تتعرض للكمون والاختفاء والانحراف قليلا أو كثيرا.

وعلى ضوء هذا الرأي، فإن للبحث عن الدين دافعه الفطري المستقل، ولا نحتاج لإثبات ضرورته إلى دليل أو برهان. ويمكن دعم هذا الري، بشواهد وأدلة من الآيات والروايات المتعلقة بفطرية الدين، ولكن بما أن تاثير هذا الميل الفطري ليس شعوريا، فيمكن لأحد أن ينكر وجود مثل هذا الدافع في نفسه، عند الجدال، ولذلك لانعتمد على هذا الرأي، ونبحث عن أهمية البحث عن الدين، من خلال الدليل العقلي.




أهمية البحث عن الدين
إتضح مما سبق، أن الدافع الفطري لمعرفة الحقائق من جانب، والرغبة في الوصول إلى المنافع والمصالح، والأمن من الضرر والخطر من جانت آخر، يشكلان دافعا قويا للإنسان، للتأمل في المعلومات والآراء المكتسبة وتحصيلها، وعلى ضوئه، حين يعلم شخص بوجود أفراد كبار على امتداد التاريخ ادعوا بنهم مبعوثون من خالق الكون لهداية البشر لما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة، وقد بذلوا أقصى جهودهم في سبيل إبلاغ رسالاتهم، وهداية البشر، وتحملوا كل ألوان المتاعب والتحديات، بل ضحوا برواحهم في سبيل هذا الهدف، فإن هذا الشخص بفع من ذلك الدافع الفطري، يتحرك للبحث عن الدين، ليرى مدى صحة دعوى الأنبياء، وهل توجد ادلة منطقية كافية على صحة دعاواهم، وخاصة حين يعلم بن دعوتهم ورسالتهم تتضمن البشارة بالسعادة والنعمة الأبدية، والإنذار بالشقاء والعذاب الأبدي، أي أن الإيمان بعوتهم يتضمن المنافع المحتملة اللانهائية، وأن عصيانهم تتعقبه الأضرار والأخطار المحتملة اللانهائية، فلا يبقى أي مبرر لمثل هذا الشخص في عدم الإهتمام بالدين، وفي موقف اللامبالاة من محاولة البحث عنه.

أجل من الممكن أن يتجنب البعض البحث عن الدين، للكسل وحب الارتخاء والراحة، أو لأن الإيمان بالدين يفرض عليهم الكثير من الضوابط والحدود، ويمنعهم من بعض الممارسات، التي ترغب بها نفوسهم. ولكن على هؤلاء أن يتقبلوا الآثار السيئة لهذا الكسل والخمول والغرور، وما يعقبها بعد ذلك من العذاب الأبدي والشقاء الدائم.
إن هؤلاء أكثر تعاسة وحماقة من ذلك الطفل المريض الجاهل، الذي يمتنع عن الذهاب الى الطيب خوفا من استعمال الدواء المر ويستعد للقاء حتفه، وذلك لأن هذا الطفل لم يبلغ مرحلة من الوعي يحدد بها ما ينفعه وما يضره، بالإضافة إلى أن مخالفة توصيات الطبيب لايترتب عليها إلا الحرمان من منافع أيام قليلة من الحياة الدنيوية، بينما الإنسان البالغ العاقل له القدرة على التفكير فيما ينفعه ويضره، والموازنة بين اللذائذ الموقته، والعذاب الأبدي.

ومن هنا اعتبر القرآن الكريم أمثال هؤلاء الغافلين، أضل من الأنعام (أولئك كالأنعام بل هم أضل اولئك هم الغافلون) وفي آية أخرى يقول: (إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لايعقلون).




الجواب عن شبهة
ربما يتشبث البعض للتهرب من التكفير والبحث عن الدين بهذه الحجة: إنما يستحسن بذل الجهد والبحث عن قضية ومحاولة علاجها، فيما لو كان الإنسان يأمل في العلاج، خيرا، ويحتمل التوصل من خلال جهوده الى الحل والنتيجة ولكن ليس لنا مثل هذا الأمل والاحتمال في البحث عن الدين ومسائله، ومن هنا فالأفضل أن نبذل جهودنا وطاقاتنا في الأعمال التي نحتمل ونأمل أكثر في التوصل إلى نتائجها.

ونجيب هؤلاء: أولا: ان الأمل في معالجة المسائل الدينية واحتمالها ليس بقل من الاحتمال في معالجة المسائل العلمية، ونحن نعلم بن معالجة الكثير من المسائل والقضايا العلمية إنما أمكن التوصل إليها نتيجة عشرات السنين من الجهود المضنية التى بذلها العلماء في هذا المجال.

وثانيا: إن قيمة الاحتمال لاتخضع لعامل واحد وهو "درجة الاحتمال" وحسب، بل لابد أن نلاحظ أيضا "درجة المحتمل" فمثلا لو كان احتمال الربح في عمل أقتصادي 5 وفي عمل آخر 10، ولكن مقدار الربح المحتمل الذي يدره العمل الأول ألف ريال، وفي العمل الثاني مئة ريال فأن العمل الأول يرجح على العمل الثاني بخمسة أضعاف، مع أن درجة الاحتمال فيه (5) وهو نصف درجة الاحتمال في العمل الثاني (10) كل ذلك لأهمية المحتمل وقيمته.

وبما أن المنفعة المحتملة التي تتمثل في البحث عن الدين لانهائية، ولذلك، وإن كان احتمال التوصل الى نتيجة يقينية منه ضعيفا جدا، ولكن بالرغم من ضعف احتمال التوصل إلى نتيجة، فإن قيمة البحث عن بذل الجهد في هذا السبيل وأهميتها، تفوق بكثير قيمة البحث في أي طريق آخر له نتيجة محدودة وضيقة، وإنما يتقبل العقل تجنب البحث عن الدين، فيما لو جزمنا بن الدين باطل وغير صحيح، أو أن مسائله لاتقبل الحل والعلاج، ولكن ليس هناك سبيل لهذا الجزم والاطمينان.





الأسئلة


1 - ما هو الدافع الذي يدفع الإنسان لمعرفة الحقائق؟
2 - لما ذا لا يبحث البشر عن الحقائق كلها؟
3 - ما هو الشعور الديني؟ وما هو الدليل على وجوده؟
4 - بين ضرورة البحث عن اصول الدين.
5 - هل يمكن أن نعتبر اليأس من التوصل إلى العلاج اليقيني في المسائل الدينية مبررا لتجنب البحث عنها؟ ولماذا؟






التوقيع :
رحماك ربي

السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أنصار الحسين
وعلى أخيه أبي الفضل العباس وأخته الحوراء زينب ورحمة الله وبركاته ؛؛


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

زهرتي تُدعى حُسينــاً

أحـــرقوها بالشَّقـــاءِ

مـــاؤهـا دمُّ الوريــدِ

ليتــها كانــت دِمــــائِي
  رد مع اقتباس
 
 
قديم 01-31-2010, 04:10 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
قمر

ملبي مميز

 
الصورة الرمزية قمر
 
إحصائية العضو








قمر غير متواجد حالياً

افتراضي رد: [كتاب] دروس في العقيدة الإسلامية

* دوافع البحث :

الشيخ حفظه الله يتكلّم عن (3) دواعي تدعو الإنسان إلى البحث عن الدِّين.

- بعض هذه الدواعي مختص بالدِّين وبعضها عام.

· الدواعي الثلاثة هي :
(1) حب الاستطلاع.
(2) لزوم دفع الضرر المحتمل وجلب المنفعة المرجوة.
{ 1 ، 2 عامَّان وليس للدين فقط }
(3) الشعور الدِّيني --> { مختص في الدين }.



[1] حب الاستطلاع :

الله عز وجل خلق الإنسان وأودع فيه غرائز منها حب الاستطلاع ، وحب المعرفة والبحث ؛ فترى الطفل يسأل أمّه : ( كيف أنا وُجِدتُ ؟ وأين الله ؟ ومن هو النبي ؟ ...الخ )



[2] لزوم دفع الضرر المحتمل وجلب المنفعة المرجوة :

لو افترضنا أنّك مسافر وقالوا لك : ( إن المدينة التي تسافر إليها لها عدة طرق ، وكل الطرق تعترضها قطاع طرق ما عدا طريق واحد ) ؛ فحتماً العاقل سيتّخذ الطريق الصحيح دفعاً للضّرر.

كما لو كان الإنسان يعلم بوجود كنز في (10) أراضٍ مثلاً ، وكان يأمل في الحصول على هذا الكنز ؛ فإنه يبحث من أجل تلك المصلحة.

وكذلك الدين فله ثواب وعقاب ، وفيه جنّة وفيه نار ، وكل من يريد الجنّة المرجوّة فإنه يسعى لذلك.

نعم ؛ قد يتقاعس الإنسان لأمرين :
1) الكسل.
2) قد لا يكون لداعي الكسل ؛ بل لا يريد أن يلتزم بالقواعد الشرعيّة ؛ فيترك البحث عن الدين لئلا يقيد تصرّفاته.



[3] الشعور الديني :

بعض علماء النفس قالوا : الإنسان له (4) أمور غريزية منذ خلقه :
1- حب الاستطلاع.
2- الشعور بالخير.
3- الشعور بالجمال.
4- الشعور الديني.

نسألهم : ما هو الدليل على الشعور الديني ؟!

1- الرأي الأوّل يقول : أن الشعور الديني يندرج تحت حب الاستطلاع.
2- الرأي الثاني : يقول علماء النفس : أن الشعور الديني دافع مستقل عن دافع حب الاستطلاع.


هذا الشعور الديني ما هو دليلكم عليه ؟!

قالوا : (أ) التاريخ. (ب) وعلم الآثار.


فنحن حينما نبحث في التاريخ وعلم الآثار نجد جماعات على مر الإنسانية بلا علوم ولا فنون ؛ ولكن لم توجد جماعة بلا دين منذ خلق الله عز وجل آدم عليه السلام.

فنقول : وما الشيوعية ؟ ( اللا أدريون )

قالوا : حتى هؤلاء يدرون بأنهم لا يدرون.

فالشعور الديني هو دافع من دوافع البحث وهو أمر غريزي.


حينما نقول أن الشيء الفلاني غريزة في الإنسان لا يعني أنها تتجلى فقد تكمن وتضمر أو تفسد.

قال (ص) : " كل مولود يولد على الفطرة " ولكن " فأبواه يُهوِّدانه أو يُنصِّرانه أو يُمَجِّسانه ".

بما أن الشعور الديني أمر وجداني ؛ فيمكن للشخص الذي لا يستشعر هذا الدافع أن ينكره ، وبالتالي نحن نترك هذا الدافع الثالث ونقتصر على الدافعين الأوليين وهما : حب الاستطلاع ، ولزوم دفع الضرر وجلب المنفعة ؛ لأنهما صدق دواعي عقلية ، والداعي العقلي يشترك فيه الكل ولا ينكره بالعقل إلاَّ مُكابر.






اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة MoonDreams مشاهدة المشاركة


دوافع البحث

من الخصائص النفسية للإنسان، الدافع الفطري والغريزي لمعرفة الحقائق، والاطلاع على الواقعيات، التي تظهر لكل إنسان منذ باية طفولته حتى نهاية عمره، وهذا الدافع الفطري لمعرفة الحقيقة الذي يعبر عنه الحيانا بـ (حب الاستطاع) يمكن له أن يدفع الإنسان الى التفكير والتأمل في القضايا والمسائل التي طرحت باسم الدين، ومحاولة البحث عن الدين الحق. ومن هذه القضايا:

هل هناك وجود لموجود غير محسوس وغير مادي (الغيب)؟، وإذا كان له وجود فهل هناك علاقة بين عالم الغيب والعالم المادي المحسوس؟ وإذا كانت هناك علاقة، فهل هناك موجود غير محسوس خالق للعالم المادي؟ هل ينحصر ويتحدد وجود الانسان بهذا البدن المادي؟ وهل تتحدد حياته بهذه الحياة الدنيوية؟ أم هناك حياة اخرى؟ وإذا كانت هناك حياة اخرى، فهل هناك علاقة وارتباط بين الحياة الدنيوية والحياة الاخروية؟

وإذا وجدت العلاقة، فما هي الظواهر الدنيوية التي لها تأثيرها في الامور الأخروية؟ وما هو السبيل لمعرفة النظام الصحيح للحياة؟ النظام الذي يكفل سعادة الإنسان في الدنيا والاخرة؟ وأخيرا، ما هو هذا النظام؟ إذن فغريزة (حب الاستطاع) تمثل الدافع الأول الذي يدفع الإنسان للبحث عن كل المسائل والقضايا، ومن جملتها، المسائل الدينية، ومعرفة الدين الحق.

الدافع الثاني الذي يشدد من رغبة الإنسان في معرفة الحقائق: ان إرضاء سائر الحاجات التي يتعلق كل منها بافع أو أكثر من الدوافع الفطرية (ير حب الاستطاع) وإشباعها لا يتحقق إلا بالحصول على معلومات ومدركات معينة.

فالتوفر على النعم والمصالح المادية الدنيوية المختلفة متوقف على بذل الجهود العملية، وتقدم العلوم التجربية يساعد الانسان كثيرا على إرضاء حاجاته، فإن أمكن للدين أيضا أن يساعد الإنسان على إشباع حاجاته، وتوفير المنافع والمصالح التي ينشدها، والأمن من المضار والأخطار التي تتهدده، فسيكون الدين من المجالات التي ينشدها الإنسان، وبذلك تكون غريزة البحث عن المنفعة، والأمن من الضرر والخطر، دافعا آخر للبحث عن الدين. ولكن بما أن المعلومات في هذا المجال كثيرة جدا، ولا تتوفر الشروط والظروف الكافية لمعرفة الحقائق كلها، فمن الممكن للإنسان أن يختار لبحثه مسائل وقضايا أيسر علاجا من غيرها، وأكثر إحساسا بنتائجها الملموسة، وأقرب طريقا في الوصول الى أهدافه المنشودة، وأن يتجنب البحث عن المسائل الدينية باعتقاد انها معقدة، ويصعب علاجها او انها تفتقد النتائج العملية الملموسة، ومن هنا لابدان نوضح بان للمسائل الدينية اهمية خاصة بل إن البحث عن أي موضوع آخر، لايملك القيمة والأهمية التي يملكها البحث عن المواضيع الدينية.


والملاحظ أن بعض علماء النفس والمحللين النفسيين يعتقد، بان لعبادة الله والتدين في واقعه، دافعا فطريا مستقلا، يعبر عن مصدره بـ "الشعور الديني" ويعتبره بعدا رابعا للروح الإنسانية بالإضافة الى حب الاستطاع، والشعور بالخير، والشعور بالجمال.

ان هؤلاء، واستنادا لشواهد التاريخ، وعلم الآثار والمخلفات القديمة يرون بن التدين وعبادة الله، ظاهرة ثابتة، بشكل من الأشكال، في كل الأجيال البشرية على امتداد التاريخ، وهذا الثبات والشمولية لهذه الظاهرة دليل على فطريتها.

ولا تعني شمولية الدافع الفطري، وجوده حيا دائما في جميع الأفراد، بحيث يدفع الإنسان شعوريا لأهدافه المنشودة، بل من الممكن أن يمكن ويختفي في أعماق الفرد، نتيجة لعوامل محيطية وتربوية غير سليمة، أو انه ينحرف عن مساره الصحيح، كما هو الملاحظ في سائر الغرائز والميول، حيث تتعرض للكمون والاختفاء والانحراف قليلا أو كثيرا.

وعلى ضوء هذا الرأي، فإن للبحث عن الدين دافعه الفطري المستقل، ولا نحتاج لإثبات ضرورته إلى دليل أو برهان. ويمكن دعم هذا الري، بشواهد وأدلة من الآيات والروايات المتعلقة بفطرية الدين، ولكن بما أن تاثير هذا الميل الفطري ليس شعوريا، فيمكن لأحد أن ينكر وجود مثل هذا الدافع في نفسه، عند الجدال، ولذلك لانعتمد على هذا الرأي، ونبحث عن أهمية البحث عن الدين، من خلال الدليل العقلي.






* أهمية البحث عن الدين :

هناك أفراد ادّعوا بأنهم أنبياء ومرسلون وأئمة ؛ فحب الاستطلاع يحتّم علينا أن نبحث في دعاوى هؤلاء لا سيما أنها دعاوى كبيرة.

كذلك ادَّعوا بوجود جنّة ونار ؛ فدافع لزوم دفع الضرر المحتمل وجلب المنفعة المرجوّة يحتم علينا البحث.

تقاعس الإنسان عن ذلك إمّا : (1) لكسل.
(2) أو من أجل الرغبات والنزوات.

هم أتعس من الطفل ؛ لأن الطفل بم يرزق العقل الكافي ؛ لذلك يقول عنهم القرآن الكريم : { أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الغَافِلُونَ } {الأعراف : من الآية (179)}






اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة MoonDreams مشاهدة المشاركة
أهمية البحث عن الدين

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة MoonDreams مشاهدة المشاركة
إتضح مما سبق، أن الدافع الفطري لمعرفة الحقائق من جانب، والرغبة في الوصول إلى المنافع والمصالح، والأمن من الضرر والخطر من جانت آخر، يشكلان دافعا قويا للإنسان، للتأمل في المعلومات والآراء المكتسبة وتحصيلها، وعلى ضوئه، حين يعلم شخص بوجود أفراد كبار على امتداد التاريخ ادعوا بنهم مبعوثون من خالق الكون لهداية البشر لما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة، وقد بذلوا أقصى جهودهم في سبيل إبلاغ رسالاتهم، وهداية البشر، وتحملوا كل ألوان المتاعب والتحديات، بل ضحوا برواحهم في سبيل هذا الهدف، فإن هذا الشخص بفع من ذلك الدافع الفطري، يتحرك للبحث عن الدين، ليرى مدى صحة دعوى الأنبياء، وهل توجد ادلة منطقية كافية على صحة دعاواهم، وخاصة حين يعلم بن دعوتهم ورسالتهم تتضمن البشارة بالسعادة والنعمة الأبدية، والإنذار بالشقاء والعذاب الأبدي، أي أن الإيمان بعوتهم يتضمن المنافع المحتملة اللانهائية، وأن عصيانهم تتعقبه الأضرار والأخطار المحتملة اللانهائية، فلا يبقى أي مبرر لمثل هذا الشخص في عدم الإهتمام بالدين، وفي موقف اللامبالاة من محاولة البحث عنه.



أجل من الممكن أن يتجنب البعض البحث عن الدين، للكسل وحب الارتخاء والراحة، أو لأن الإيمان بالدين يفرض عليهم الكثير من الضوابط والحدود، ويمنعهم من بعض الممارسات، التي ترغب بها نفوسهم. ولكن على هؤلاء أن يتقبلوا الآثار السيئة لهذا الكسل والخمول والغرور، وما يعقبها بعد ذلك من العذاب الأبدي والشقاء الدائم.

إن هؤلاء أكثر تعاسة وحماقة من ذلك الطفل المريض الجاهل، الذي يمتنع عن الذهاب الى الطيب خوفا من استعمال الدواء المر ويستعد للقاء حتفه، وذلك لأن هذا الطفل لم يبلغ مرحلة من الوعي يحدد بها ما ينفعه وما يضره، بالإضافة إلى أن مخالفة توصيات الطبيب لايترتب عليها إلا الحرمان من منافع أيام قليلة من الحياة الدنيوية، بينما الإنسان البالغ العاقل له القدرة على التفكير فيما ينفعه ويضره، والموازنة بين اللذائذ الموقته، والعذاب الأبدي.





ومن هنا اعتبر القرآن الكريم أمثال هؤلاء الغافلين، أضل من الأنعام (أولئك كالأنعام بل هم أضل اولئك هم الغافلون) وفي آية أخرى يقول: (إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لايعقلون).








التوقيع :
اللهم صل على محمد وآل محمد







أسألكم أصدق الدعاء
آخر تعديل قمر يوم 01-31-2010 في 04:13 PM.
  رد مع اقتباس
 
 
قديم 01-31-2010, 04:49 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
قمر

ملبي مميز

 
الصورة الرمزية قمر
 
إحصائية العضو








قمر غير متواجد حالياً

افتراضي رد: [كتاب] دروس في العقيدة الإسلامية

* الجواب عن شبهة :

نحن ذكرنا أن هناك من لا يبحث عن الدين لأسباب :
1) الكسل.

2) من أجل الرغبات والنزوات ، ولا يرغب بالتقيد.

3) ( يقول : ما الغاية من البحث عن الدين ؟ ) . إن المضار والمنافع على أنحاء ؛ فهناك منافع وأضرار يتحصّل عليها بسهولة ، وهناك ما يحتاج لوقت طويل وجهد ؛ لهذا يذهب إلى الأمر اليسير ويترك الأمر العسير .. والدين يحتاج لمدة طويلة فلماذا يُتعب نفسه ، وقد تكون النتيجة عقيمة ويحرم نفسه من اللذائذ !.
وهذا الإشكال يعتمد على أساس فلسفي مادّي كما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية ؛ فعندهم أن الفكرة قدسيتها حسب منفعتها .


- نجيب بجوابين :

1- الجواب النقضي { ويصلح للعامّة } :


لو سلّمنا أن نتائج البحث عن الدين تحتاج لوقت طويل ؛ فما أكثر النتائج العلميّة التي لم نتوصّل إليها إلاّ بعد مرور فترة زمنيّة طويلة ، وما أكثر المجهولات التي يُعمل اليوم إلى الوصول إليها ..

هذا الجواب يوسّع الدائرة وليس جواباً حلّيًّا ، ولكن وظيفته الإسكات والإفحام .


2- الجواب الحلّي { ويصلح للعلماء } :

نقول إن قيمة الاحتمال لا تتوقّف على درجة الاحتمال فقط ، وإنّما تتوقّف على حيثيّتين :
(1) درجة الاحتمال --> أهمّية الاحتمال.

(2) درجة المحتمل --> أهمّية اللمحتمل.




- المراد بأهمّية الاحتمال : هو درجة الكشف عن الواقع ، درجة إحراز الواقع.

مثلاً في مسألة التواتر : كلما زاد العدد زادت درجة الاحتمال قوّة ، ويمكن الاصطلاح عليها بالتراكم العددي.

- لكن هذا التراكم العددي في التواتر ليس هو تمام المِلاك ؛ وإنما هو جزء العلّة ، والمِلاك توجد حيثيّة ذاتيّة وكيفيّة نطلق عليها درجة المحتمل ( أهمية المحتمل ).

فمثلاً : المئة الذين نقلوا حادثة الغدير إذا كانوا من المصاديق والرواة الكبار فتختلف درجة الاحتمال فيما إذا كان الرواة لها من المنافقين ؛ فالثقاة تختلف درجتهم عن الضعاف ، وهذا ما يعبر عنه بأهمية المحتمل.

إذاً : التراكم العددي يقوي من قيمة الاحتمال ، كما أن عدد تصاعد عدد الدنانير يُصاعد ويُقوِّي ويكثر من القيمة المادية للإنسان ، ولكن ليس هذا تمام المِلاك ؛ فمن يملك (100) دينار كويتي ليس كمن يملك (100) دينار عراقي.

كلما قَوِيَت الحيثيّة الكيفيّة للمحتمل قَوِيَت درجة الاحتمال.

إذاً : الخلاصة أن قيمة الاحتمال هي حصيلة أمرين :

(1) أهمية الاحتمال ( التراكم العددي ).

(2) أهمية المحتمل ( التراكم الكيفي).


نحن لو سلَّمنا أن بقية المباحث أسرع في الوصول إلى النتيجة من المباحث الدينية ؛ فمن ناحية التراكم العددي والكمي درجة نتائج المباحث قد تفوق المباحث الدينية ؛ ولكن من ناحية التراكم الكيفي فالمباحث الدينية تفوق لأنها تبحث عن السعادة الأبدية بينما المباحث الدنيوية تجد سعادة مؤقتة زائلة.

* إذا ثبت أن الدين باطل ، وأن مسائله الدينية لا تُحل ولا تُعالج ؛ فينبغي تجنب البحث ، ولكن ليس هناك سبيل لهذا الجزم.


اقتباس:
الجواب عن شبهة
ربما يتشبث البعض للتهرب من التكفير والبحث عن الدين بهذه الحجة: إنما يستحسن بذل الجهد والبحث عن قضية ومحاولة علاجها، فيما لو كان الإنسان يأمل في العلاج، خيرا، ويحتمل التوصل من خلال جهوده الى الحل والنتيجة ولكن ليس لنا مثل هذا الأمل والاحتمال في البحث عن الدين ومسائله، ومن هنا فالأفضل أن نبذل جهودنا وطاقاتنا في الأعمال التي نحتمل ونأمل أكثر في التوصل إلى نتائجها.


ونجيب هؤلاء: أولا: ان الأمل في معالجة المسائل الدينية واحتمالها ليس بقل من الاحتمال في معالجة المسائل العلمية، ونحن نعلم بن معالجة الكثير من المسائل والقضايا العلمية إنما أمكن التوصل إليها نتيجة عشرات السنين من الجهود المضنية التى بذلها العلماء في هذا المجال.

وثانيا: إن قيمة الاحتمال لاتخضع لعامل واحد وهو "درجة الاحتمال" وحسب، بل لابد أن نلاحظ أيضا "درجة المحتمل" فمثلا لو كان احتمال الربح في عمل أقتصادي 5 وفي عمل آخر 10، ولكن مقدار الربح المحتمل الذي يدره العمل الأول ألف ريال، وفي العمل الثاني مئة ريال فأن العمل الأول يرجح على العمل الثاني بخمسة أضعاف، مع أن درجة الاحتمال فيه (5) وهو نصف درجة الاحتمال في العمل الثاني (10) كل ذلك لأهمية المحتمل وقيمته.

وبما أن المنفعة المحتملة التي تتمثل في البحث عن الدين لانهائية، ولذلك، وإن كان احتمال التوصل الى نتيجة يقينية منه ضعيفا جدا، ولكن بالرغم من ضعف احتمال التوصل إلى نتيجة، فإن قيمة البحث عن بذل الجهد في هذا السبيل وأهميتها، تفوق بكثير قيمة البحث في أي طريق آخر له نتيجة محدودة وضيقة، وإنما يتقبل العقل تجنب البحث عن الدين، فيما لو جزمنا بن الدين باطل وغير صحيح، أو أن مسائله لاتقبل الحل والعلاج، ولكن ليس هناك سبيل لهذا الجزم والاطمينان.






وصلى الله على محمد وآله الطاهرين


هذا ملخص كتبته من شرح الأستاذ الشيخ عبد الله الدقاق (حفظه الله ورعاه)

صلوا على محمد وآل محمد

أسألكم الدعاء وأتمنى لكم الاستفادة

ودمتم بخير ....






التوقيع :
اللهم صل على محمد وآل محمد







أسألكم أصدق الدعاء
  رد مع اقتباس
 
 
قديم 02-07-2010, 05:41 PM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
MoonDreams

في خدمة الملبين

 
الصورة الرمزية MoonDreams
 
إحصائية العضو








MoonDreams غير متواجد حالياً

افتراضي رد: [كتاب] دروس في العقيدة الإسلامية

أحسنتم بارك الله فيكم

ووفقكم لكل خير






التوقيع :
رحماك ربي

السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أنصار الحسين
وعلى أخيه أبي الفضل العباس وأخته الحوراء زينب ورحمة الله وبركاته ؛؛


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

زهرتي تُدعى حُسينــاً

أحـــرقوها بالشَّقـــاءِ

مـــاؤهـا دمُّ الوريــدِ

ليتــها كانــت دِمــــائِي
  رد مع اقتباس
 
 
قديم 02-07-2010, 05:43 PM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
MoonDreams

في خدمة الملبين

 
الصورة الرمزية MoonDreams
 
إحصائية العضو








MoonDreams غير متواجد حالياً

افتراضي رد: [كتاب] دروس في العقيدة الإسلامية

الشرط المقوم للحياة الإنسانية



المقدمة
في الدرس السابق، أثبتنا ضرورة البحث عن الدين، والسعي لمعرفة الدين الحق، باسلوب مبسط، يعتمد في اساسه على الدافع الفطري في الإنسان لطلب المنفعة، والأمن من الضرر وإنه دافع يمكن لكل أحد أن يدركه في أعماقه، وبتعبير آخر: ان الانسان يعلم به علما حضوريا لايعرض له الخطأ والاشتباه.

وفي هذا الدرس نحاول اثبات هذه الفكرة نفسها، ولكن باسلوب آخر يعتمد على مقدمات اكثر دقة لنتوصل من خلالها لهذه النتيجة: وهي أن كل إنسان لو لم يبحث عن الدين ولم يفكر به، ولم يؤمن برؤية كونية وايديولوجية صحيحتين، فإنه لن يصل إلى الكمال الإنساني، بل لايمكن أن نعده إنسانا حقيقيا. أي إن الشرط المقوم للحياة الإنسانية هو الالتزام برؤية كونية، وإيديولوجية صحيحتين، فلو اعتمد في حياته عليهما فسوف يعيش في حياته إنسانا.


وهذا الدليل يعتمد على ثلاث مقدمات:
1 - الإنسان، موجود باحث عن الكمال.
2 - الكمال الإنساني إنما يتحقق في ظل الأفعال الاختيارية المنبثقة من حكم العقل.
3 - الأحكام العملية للعقل إنما تتكون على ضوء مدركات نظرية معينة، وأهمها الاصول الثلاثة للرؤية الكونية، أي معرفة مبدأ الوجود (التوحيد)، ومصير الحياة (المعاد)، والسبيل السليم الذي يكفل التوصل للنظام الذي يوفر السعادة (النبوة)، أي معرفة الوجود، ومعرفة الإنسان، ومعرفة السبيل.




ونبدأ بتوضيح كل واحدة من هذه المقدمات الثلاث:


الإنسان باحث عن الكمال
لو تأمل كل واحد منا في دوافعه الداخلية، وميوله النفسية، للاحظ أن الدافع الأساسي للكثير منها، هو الرغبة في الكمال، ولن نجد إنسانا يرغب في النقص في وجوده، ونراه يسعى جاهدا، وبحسب وسعه، لإزالة كل النقائص والعيوب عن نفسه، ليبلغ كماله المنشود، وقبل إزالتها، يحاول إخفاءها عن الآخرين.

وإذا وقع هذا الدافع في مساره الفطري السليم فإنه سيؤدي إلى رقيه وتكامله المادي والمعنوي، ولكن لو وقع في مسار منحرف نتيجة لبعض العوامل والظروف، فإنه سيؤدي إلى الكثير من الصفات السيئة أمثال الاستعلاء والتكبر والرياء والتهالك على السمعة والظهور.

اذن فالرغبة في الكمال عامل فطري قوي كامن في عمق الروح الإنسانية، ولكن له على الغالب مظاهر شعورية، تجلب اليها الانتباه، ولو تأملنا قليلا فيها لعرفنا أن الأساس والمصدر لكل هذه المظاهر الشعورية هو الرغبة في الكمال.




كمال الإنسان في إطاعة العقل
تتم عملية النمو والتكامل في النباتات بصورة حتمية، جبرية خاضعة لتوفر العوامل والظروف الخارجية، فلا تنمو شجرة بإرادتها، ولا تثمر الثمرة التي تختارها، ذلك لأن النبات لا يملك الشعور والإرادة.

أما الحيوانات فيمكن أن يكون لها نصيب من الإرادة والاختيار في تكاملها، ولكنها إرادة منبثقة من الغرائز الحيوانية العمياء، يتحدد عملها ونشاطها في حدود الحاجات الطبيعية، وعلى ضوء شعور ضيق محدد بمقدار حواس حيوان.

أما الإنسان، فبالإضافة الى ما يملكه من الخصائص النباتية والحيوانية فإنه يختص بميزتين روحيتين:
فهو من جهة لا تتحدد رغباته الفطرية بحدود الحاجات الطبيعية، ومن جهة اخرى، يملك قوة العقل، حيث يمكنه من خلالها أن يوسع في معلوماته إلى مالا نهاية، ولأجل هذه الميزات تتجاوز إرادته حدود الطبيعة الضيقة، وتتجه باتجاه اللانهاية.

وكما أن الكمالات المختصة بالنبات إنما تنشأ بوساطة القوى النباتية المعينة، والكمالات الحيوانية إنما تحصل من إرادتها المنبثقة من الغرائز والإدراكات الحسية، فكذلك الكمالات المختصة بالإنسان التي تتمثل في الواقع بكمالاته الروحية، إنما يتوصل إليها من خلال إرادته الشعورية وعلى ضوء توجيهات العقل وإرشاداته، العقل الذي يتعرف على مختلف الاتجاهات والمستويات المطلوبة، وحينما تتصادم وتتزاحم فإنه يختار الأفضل منها.

ومن هنا نعلم، بن إنسانية الفعل إنما تتحقق بالإرداة المنبثقة من الميول والرغبات التي يختص بها الإنسان، وعلى ضوء هداية العقل وتوجيهه، وأما الفعل الذي يصدر من دافع حيواني فقط، فهو عمل حيواني، كما أن الحركة التي تنشأ من القوى الميكانيكية لبدن الانسان فقط هي حركة فيزيائية.



الأحكام العملية للعقل محتاجة الى الأسس النظرية
إن الفعل الاختياري وسيلة يتوصل من خلالها الى النتيجة المطلوبة ويخضع في قيمته لدرجة مطلوبية الهدف الذي ينشده، ولمدى تأثيره في تكامل الروح، كما أن الفعل الاختياري لو أدى إلى فقدان كمال روحي، فستكون له قيمة سلبية معكوسة.

إذن فالعقل إنما يمكنه الحكم على الأفعال الاختيارية وتقويمها، فيما لوكان مطلعا على كمالات الإنسان ومستوياتها، وكان عالما بن الإنسان أى موجود هو، وبالأبعاد التي تمتد إليها حياته، والمرحلة الكمالية التي يمكن للإنسان بلوغها، أي يلزم على العقل أن يعلم ببعاد وجود الإنسان والهدف من خلقه. ومن هنا فالتوصل الى الأيديولوجية الصحيحة - أي النظام القيمي (الخلقي) الحكام على الأفعال الاختيارية - لا يتم إلا برؤية كونية صحيحة، وعلاج مسائلها ومواضيعها، وإذا لم يعالج هذه المسائل، فلا يمكنه الحكم اليقيني الجازم بقيم الافعال، كما أنه لو لم يعرف الهدف، فلا يمكنه أن يحدد المسار الذي يؤدي الى هذا الهدف، إذن فهذه المدركات النظرية التي تشكل المسائل الأساس للرؤية الكونية هي في واقعها الأساس للنظام القيمي (الخلقي) والأحكام العملية للعقل.



النتيجة
وعلى ضوء هذه المقدمات، يمكن لنا أن نثبت ضرورة السعي والبحث عن الدين، وبذل الجهود للتوصل الى الأيديولوجية والرؤية الكونية الصحيحة بالدليل التالي:

في الإنسان نزوع فطري إلى كماله الانساني ويستهدف من خلال ممارسته لبعض الأفعال التوصل الى كماله الحقيقي، ومن أجل التعرف على الافعال والممارسات التي توصله الى هدفه المنشود، لابد له أن يعرف أولا كماله النهائي، ومعرفته إنما تتم فيما لو تعرف على حقيقة وجوده، وبدايته ومصيره ثم عليه أن يحدد العلاقة الأيجابية أو السلبية بين أفعاله المختلفة وبين المراحل والمستويات المختلفة لكماله، حتى يتمكن من الوصول إلى المسار الصحيح المؤدي الى كماله الإنساني وإذا لم يتوصل إلى هذه المدركات والمعارف النظرية (أصول الرؤية الكونية) فلا يمكنه أن يتقبل نظاما عمليا صحيحا (الأيديولوجية).

إذن، فمن الضروري البحث والسعي لمعرفة الدين الحق، الذي يشتمل على الرؤية الكونية والايديولوجية الصحيحة، وإلا فإنه لايمكنه التوصل إلى الكمال الإنساني، والأفعال التي لا تنبثق من مثل هذه القيم والمدركات والمعارف لن تكون أفعالا انسانية، وأولئك الذين لم يحاولوا البحث عن الدين الحق، أو أولئك الذين عرفوه، ولكن كفروا به وانحرفوا عنه عنادا، وخضعوا تماما لنزواتهم ورغباتهم الحيوانية، والملذات المادية العابرة، هم حيوانات في واقعهم كما يقول القرآن الكريم (يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام)، وبما انهم اضاعوا الاستعدادات الإنسانية، فسوف يكون جزاؤهم رهيبا وعسيرا، لما أضاعوه من طاقات ومواهب إنسانية زاخرة (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون).






الأسئلة
1 - ما هي المقدمات التي يتألف منها الدليل الثاني لضرور البحث
2 - وضح الرغبة الإنسانية في الكمال.
3 - ما هي المميزات الئيسية للإنسان؟
4 - ما هي العلاقة بين هذه المميزات والكمال الحقيقي؟
5 - كيف تعتمد الأيديولوج ية على الرؤية الكونية؟
6 - بين الشكل المنطقي للدليل الثاني.






التوقيع :
رحماك ربي

السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أنصار الحسين
وعلى أخيه أبي الفضل العباس وأخته الحوراء زينب ورحمة الله وبركاته ؛؛


~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

زهرتي تُدعى حُسينــاً

أحـــرقوها بالشَّقـــاءِ

مـــاؤهـا دمُّ الوريــدِ

ليتــها كانــت دِمــــائِي
  رد مع اقتباس
 
 
قديم 02-08-2010, 12:36 AM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
بسمله

ملبي مميز

 
الصورة الرمزية بسمله
 
إحصائية العضو








بسمله غير متواجد حالياً

افتراضي رد: [كتاب] دروس في العقيدة الإسلامية

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أسجل شكري وتقديري أخي مون لهذا الطرح المبارك

وجعله الله في ميزان حسناتك ...

ووفقك الله لما فيه رضاه ...

و أن شاء الله سأجيب على الأسئلة ...

1 - ما هي المقدمات التي يتألف منها الدليل الثاني لضرورة البحث؟

المقدمات هي : - الإنسان، موجود باحث عن الكمال.
2 - الكمال الإنساني إنما يتحقق في ظل الأفعال الاختيارية المنبثقة من حكم العقل.
3 - الأحكام العملية للعقل إنما تتكون على ضوء مدركات نظرية معينة، وأهمها الاصول الثلاثة للرؤية الكونية، أي معرفة مبدأ الوجود (التوحيد)، ومصير الحياة (المعاد)، والسبيل السليم الذي يكفل التوصل للنظام الذي يوفر السعادة (النبوة)، أي معرفة الوجود، ومعرفة الإنسان، ومعرفة السبيل.


2 - وضح الرغبة الإنسانية في الكمال.؟

الرغبة في الكمال عامل فطري قوي كامن في عمق الروح الإنسانية ، وإذا وقع هذا العامل في مساره الفطري السليم فإنه سيؤدي إلى رقيه وتكامله المادي والمعنوي. ولكن لو وقع في مسار منحرف نتيجة لبعض العوامل والظروف، فإنه سيؤدي إلى الكثير من الصفات السيئة أمثال الاستعلاء والتكبر والرياء والتهالك على السمعة والظهور.3

3 - ما هي المميزات الرئيسية للإنسان؟

مميزات الأنسان تكمن في إطاعة العقل وهي أن إنسانية الفعل إنما تتحقق بالإرداة المنبثقة من الميول والرغبات التي يختص بها الإنسان، وعلى ضوء هداية العقل وتوجيهه، وأما الفعل الذي يصدر من دافع حيواني فقط، فهو عمل حيواني، كما أن الحركة التي تنشأ من القوى الميكانيكية لبدن الانسان فقط هي حركة فيزيائية.

4 - ما هي العلاقة بين هذه المميزات والكمال الحقيقي؟

إن الفعل الاختياري وسيلة يتوصل من خلالها الى النتيجة المطلوبة ويخضع في قيمته لدرجة مطلوبية الهدف الذي ينشده، ولمدى تأثيره في تكامل الروح، كما أن الفعل الاختياري لو أدى إلى فقدان كمال روحي، فستكون له قيمة سلبية معكوسة.

5 - كيف تعتمد الأيديولو جية على الرؤية الكونية؟


المدركات النظرية التي تشكل المسائل الأساس للرؤية الكونية هي في واقعها الأساس للنظام القيمي (الخلقي) والأحكام العملية للعقل.

6/بين الشكل المنطقي للدليل الثاني.؟

الشكل المنطقي هو نزوع الأنسان الفطري إلى كماله الانساني ويستهدف من خلال ممارسته لبعض الأفعال التوصل الى كماله الحقيقي، ومن أجل التعرف على الافعال والممارسات التي توصله الى هدفه المنشود، لابد له أن يعرف أولا كماله النهائي، ومعرفته إنما تتم فيما لو تعرف على حقيقة وجوده، وبدايته ومصيره ثم عليه أن يحدد العلاقة الأيجابية أو السلبية بين أفعاله المختلفة وبين المراحل والمستويات المختلفة لكماله، حتى يتمكن من الوصول إلى المسار الصحيح المؤدي الى كماله الإنساني وإذا لم يتوصل إلى هذه المدركات والمعارف النظرية (أصول الرؤية الكونية) فلا يمكنه أن يتقبل نظاما عمليا صحيحا (الأيديولوجية).

وبارك الله فيكِ

تحياتي














التوقيع :
إنا غير مُهمِلينَ لمراعاتكم و لا ناسين لذكركم ,

ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء .


" الإمام المهدي (عج) "

  رد مع اقتباس
 
رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحـــــث المتقـــــدم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى


الساعة الآن: 10:01 AM


Powered by vBulletin® Version 3.7.1, Copyright ©2000 - 2010, Tranz By Almuhajir